آقا ضياء العراقي

83

مقالات الأصول

[ المقالة الرابعة ] في المعاني الحرفية لا اشكال في ثبوت عموم الوضع والموضوع له كما في أسماء الأجناس ، بل وفي ثبوت خصوص الوضع والموضوع له كما في الأعلام الشخصية . وإنما الكلام في ثبوت عموم الوضع وخصوص الموضوع له . قيل بأن من مصاديقه وضع الحروف والهيئات وما يشابهها من الأسماء . وتوضيح ذلك يقتضي أولا بيان سنخ معاني الأمور المزبورة كي به ينكشف الحال في المرام فهنا مقامات : المقام الأول : في بيان المعاني الحرفية فنقول أولا إنهم أطبقوا على كونها غير مستقلة بالمفهومية . وربما ارجع عدم الاستقلال بالمفهومية إلى عدم استقلالها في مقام لحاظها بجعلها آلة لملاحظة حال الغير قبال مفاهيم الأسماء الملحوظة بالاستقلال ، والى ذلك نظر من قال بأن معانيها آلية ومرآتية . والمشهور ( 1 ) ان المعنى والملحوظ مفاهيم غير مستقلة بذاتها في عالم الذهن

--> ( 1 ) والحاصل ان هنا رأيين . الأول : ان المعاني الحرفية كالمعاني الاسمية مستقلة في ذاتها ، فالابتداء هو الموضوع له مثلا ، وانما الفرق في اللحاظ فقط ، بمعنى ان الابتداء لوحظ آلة ( رابطا بين طرفين ) فوضع له الحرف ( من ) ، ولوحظ مستقلا فوضع له الاسم . الثاني ( المنسوب إلى المشهور ) : ان المعاني الحرفية بذاتها غير مستقلة أي انها عين الربط بين الطرفين ، ويلحظ هذا الربط بلحاظ مستقل تبعا للحاظ الطرفين فيوضع له لفظ الحرف ، بينما تكون المعاني الاسمية مستقلة في ذاتها وتلحظ بلحاظ مستقل بالأصالة .